إدارة المخاطر
إدارة المخاطر وأهميتها
المخاطـــر هـــي حقيقة مـــن حقائق الحياة، واالســـتعداد لها وتنمية القدرات إلداراتها هي الوســـيلة
الكتســـاب ميـــزة تنافســـية. تشـــير الدراســـات فـــي جامعـــة كورنيـــل )University Cornell )أن مـــا
يقـــارب 000,35 قـــراراً يتـــم اتخـــاذه مـــن قبـــل الفـــرد يومياً بشـــكل ال إرادي، مـــن ضمنهـــا 226 قرار
بشـــأن الغـــذاء وحده. هذه القرارات تزداد تعقيداً على مســـتوى المنظمات أخـــذاً باالعتبار العوامل
المؤثـــرة علـــى تحقيق األهـــداف، فاالتجاهـــات االقتصادية واألحـــداث العالمية والتقنيـــة المتغيرة
المؤثـــرة تجعـــل المنظمـــات أكثر عرضـــة للخطر مـــن أي وقت مضى.
أدى انهيـــار بعـــض أكبـــر الشـــركات الخاصـــة خالل العقـــد الماضي وتداعيـــات األزمـــات العالمية إلى
تســـليط الضـــوء علـــى األهميـــة الكبـــرى إلدارة المخاطـــر باعتبارهـــا أداة تتيـــح التعامل مـــع المخاطر
المهمـــة ومعالجتهـــا بشـــكل فعـــال. وعلـــى الرغم مـــن أن مجـــال إدارة المخاطر قد نشـــأ أول األمر
فـــي القطـــاع الخـــاص، إال أن الكيانـــات فـــي القطـــاع العـــام بـــدأت تهتـــم بشـــكل أكبـــر فـــي دمـــج
ممارســـات إدارة المخاطـــر مع أنشـــطتها.
فاألخطـــار اليـــوم تتخلـــل كل جانب مـــن جوانب األعمال ســـواء كانت في القطاع الخـــاص أو العام،
وهنـــاك حاجـــة إلـــى نهج شـــمولي إلدارة المخاطر، واالنتقـــال من رد الفعل القائم على االســـتجابة
واالمتثـــال، إلـــى النظرة االســـتباقية والتطلعية من أجل أن تكـــون إدارة المخاطر محركاً إســـتراتيجياً
لـــأداء وإضافـــة قيمـــة في الجهـــة. إذ يقوم هـــذا النهج علـــى تنفيذ عمليـــة وآليـــة إلدارة المخاطر
علـــى نطـــاق الجهـــة، وجعل هـــذه العملية مســـؤولية يتقاســـمها الجميع، وإتاحة منهجية متســـقة
لتنفيذهـــا لمواكبـــة تطـــورات الضغـــوط الخارجية المؤثـــرة واتخاذ خيارات مســـتنيرة من أجـــل النجاح
والبقاء فـــي المقدمة.
وعليـــه، تعتبـــر إدارة المخاطـــر عنصر أساســـي من عناصـــر اإلدارة والمســـاءلة في المنظمـــات، وبما
أنهـــا تســـاعد علـــى االســـتعداد األفضل للمســـتقبل والتعامل مع حـــاالت عدم اليقيـــن، فال يمكن
فصلهـــا عـــن آليـــات تحديـــد األولويـــات والتخطيـــط االســـتراتيجي. وكـــون أن إدارة المخاطر تســـاعد
علـــى تقليـــل المخاطـــر المفاجئـــة، وتحديـــد الفـــرص، والحفـــاظ علـــى اســـتدامة األعمـــال، من خالل
االســـتقراء المســـتمر للمســـتقبل واختالق أحداث وسيناريوهات »توقع األســـوأ«، فإنه من المهم
اإلشـــارة إلـــى أن المخاطـــر والفـــرص عامـــان ال ينفصالن على الرغـــم من اختـــاف تعريفهما. حيث
تركـــز أدوات إدارة المخاطـــر الفعالـــة لتحديد المخاطر على الفرص بقدر مـــا تركز على المخاطر، علماً
أن اإلخفـــاق فـــي رصـــد الفـــرص المتاحـــة لتحقيـــق أهـــداف الجهـــة هو خطر فـــي حد ذاتـــه. وينبغي
التأكيـــد أن إدارة المخاطـــر ال تضمـــن إمكانيـــة تحديد جميع المخاطر الهامـــة والتصدي لها وتحقيق
األهـــداف وإنما تعزز تلـــك اإلمكانية.
Comments
Post a Comment